قلت :
قَصْرَ يُؤَدِّهْ نُؤْتِهْ نُصْلِهْ نُوَلْ *** أَرْجْهُ وَيَتَّقِهْ فَأَلْقِهْ قَدْ نَقَلْ
وَيَأْتِه بِالخُلْفِ وَاقْصُرْ مَا انْفَصَل *** وَوَسِّطَنْهُ ثُمَّ وَسِّطْ مَا اتْصَلْ
وَبَاقِىَ البَابِ كَحَفْصِهمْ قَرَا *** وَالمَدُّ أَوْلَى قَبْلَ هَمْزٍ غُيِّرَا
أقول : أخبرت أن قالون قد نقل عن شيخه نافع قصر الهاء في الكلمات السبع :
الأولى : "يؤده" وقد وقعت في موضعين في آل عمران في قوله تعالى وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ الآية.
الثانية : "نؤته" ووقعت في ثلاثة مواضع موضعين في آل عمران في قوله تعالى وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا الآية وموضع في الشورى في قوله تعالى وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا الآية.
الثالثة : "نصله"
الرابعة : "نوله"
وقد وقعتا في موضع واحد في سورة النساء في قوله تعالى نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ الآية وقدمت نصله على نوله لضرورة النظم.
الخامسة : "أرجه" ووقعت في موضعين موضع في الأعراف في قوله تعالى قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ وموضع في الشعراء في قوله تعالى قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ
السادسة : "ويتقه" ووقعت في موضع واحد في سورة النور في قوله تعالى وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ
السابعة : "فألقه" ووقعت في موضع واحد في قوله تعالى في سورة النمل اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ الآية والمراد من قصر الهاء في هذه الكلمات النطق بها مكسورة كسرا خالصا من غير إشباع ثم بينت أن قوله تعالى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا في طه قد وقع فيه الخلف لقالون فنقل عنه فيه قصر الهاء – وقد عرفت المراد به – ونقل عنه إشباعها فيكون له فيه وجهان القصر والإشباع ثم خيرت القارئ بين قصر المد المنفصل وتوسطه وأوجبت عليه توسط المد المتصل والمد المنفصل هو الذي يكون حرف المد فيه في كلمة والهمز في كلمة أخرى نحو "يأيها" "وفى أنفسكم" "قوا أنفسكم" والمتصل هو الذي يكون فيه حرف المد والهمز في كلمة واحدة نحو "جاء" "تفئ" قروء" ومقدار القصر حركتان بحركة الإصبع قبضا أو بسطا ومقدار التوسط أربع حركات بحركة الإصبع كذلك فيكون لقالون في المد المنفصل وجهان القصر والتوسط وفى المتصل وجه واحد وهو التوسط.
وقولي : وباقي الباب كحفصهم قرا معناه أن قالون قرأ باقي باب المد والقصر كحفص والمراد بباقي الباب البدل – واللين فأما البدل فهو أن يوجد الهمز سابقا على حرف المد في كلمة واحدة سواء كان حرف المد ألفا نحو "آمنوا" أم ياء ساكنة مكسور ما قبلها نحو "إيمانا" أم واوا ساكنة مضموما ما قبلها نحو "أوتوا" وأما اللين فهو أن توجد الواو ساكنة مفتوحا ما قبلها وبعدها همزة في كلمة واحدة سواء وقعت هذه الهمزة في وسط الكلمة نحو "سوأة" أم في آخرها نحو "السوء" بفتح السين أو توجد الياء ساكنة مفتوحا ما قبلها وبعدها همزة في كلمة واحدة سواء وقعت هذه الهمزة وسط الكلمة نحو "هيئة" أم في آخرها نحو "شئ" ثم ذكرت قاعدة مهمة في قولي " والمد أولى قبل همز غيرا " وخلاصتها أنه إذا وقع حرف المد قبل همز مغير جاز في حرف المد وجهان القصر والمد – والمراد به هنا التوسط – والمد أولى وأرجح من القصر قال العلماء : ومحل كون المد أولى وأرجح من القصر إذا كان الهمز مغيرا بالتسهيل بين بين نحو هؤلاء إن وأولياء أولئك في قراءة قالون أما إذا كان الهمز مغيرا بالحذف فحينئذ يكون القصر أولى وأرجح من المد نحو ويمسك السماء أن في قراءة قالون أيضا وستقف على قراءته قريبا إن شاء الله تعالى في الهمزتين من كلمتين وعلى هذا يكون لقالون في مثل ما سبق وجهان القصر والمد ويكون المد أفضل من القصر في النوع الأول وهو ما كان الهمز فيه مغيرا بالتسهيل ويكون القصر أفضل من المد في النوع الثاني وهو ما كان الهمز فيه مغيرا بالإسقاط هذا والضمير في : كحفصهم يعود على القراء وإضافة حفص إليهم لأنه واحد منهم.