قال أبو حاتم رضي الله عنه: كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد، وانقاد له قومه، ورحل إليه القريب والقاصي، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام، وإكرام الضيف.
والعرب لم تكن تعدُّ الجود إلا قرى الضيف، وإطعام الطعام، ولا تعد السخي من لم يكن فيه ذلك، حتى أن أحدهم ربما سار في طلب الضيف الميل والميلين.
ولقد حدثني محمد بن المنذر حدثنا علي بن الحسن الفلسطيني حدثنا أبو بكر السني حدثنا محمد بن سليمان القرشي قال: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أُذنيه قُرطان، وفي كل قرطة جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، وهو يمجد رَبَّه بأبيات من شعر، فسمعته يقول:
مليكٌ في السماء به افتخاري ... عزيزُ القدر ليس به خفاء
فدنوت إليه، فسلمت عليه، فقال: ما أنا براد عليك سلامك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك، قلت: وما حقك؟ قال: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل، لا أتغدى ولا أتعشى حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف، فأجبته إلى ذلك، قال: فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شَعَر، فلما قربنا من الخيمة صاح: يا أختاه، فأجابته جارية من الخيمة يَالَبَّيْكاَه قال:قومي إلى ضيفنا هذا، قال: فقالت الجارية: أصبر حتى أبدأ بشكر الذي سبب لنا هذا الضيف، قال: فقامت وصلَّت ركعتين شكراً لله، قال: فأدخلني الخيمة، فأجلسني، فأخذ الغلام الشَّفْرة، وأخذ عناقاً له ليذبحها، فلما جلست في الخيمة نظرت إلى جارية أحسن الناس وجهاً، فكنت أسارقها النظر، ففطنت لبعض لحظاتي، فقالت لي: مَه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب - تعني النبي محمد صلى الله عليه وسلم - : إن )زنا العينين النظر( أما أني ما أردت بهذا أن أوبخك، ولكني أردت أن أؤدبك لكيلا تعود لمثل هذا، فلما كان وقت النوم بتُّ أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية في الخيمة، قال: فكنت أسمع دويَّ القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه، فلما أن أصبحت قلت للغلام: صوت من كان ذلك؟ قال: فقال: تلك أختي تُحيي الليل كله إلى الصباح، قال: فقلت: يا غلام، أنت أحق بهذا العمل من أختك، أنت رجل وهي امرأة، قال فتبسم، ثم قال: ويحك يا فتى! أما علمت أنه موفق ومخذول.
وأنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:
إذا ما أتاك الضيفُ فابدأ بحقه ... قبل العيال، فإنَّ ذلك أصوبُ
وعظِّم حقوق الضيف واعلم بأنه ... عليك بما توليه مُثنْنٍ وذاهب
أنبأنا أحمد بن قريش بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم بن محمد الذهلي عن الحسن بن عيسى بن ماسَرجَس قال: صحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكَلَ وحده.
حدثني محمد بن عثمان العقبي حدثنا أبو أمية حدثنا عصام بن عمرو أبو حميد الطائي حدثنا عمرو بن هانئ قال: كان رافع بن عميرة بن عمرو السنبسي - فخذٌ من طيء - يُغَذِّي أهل ثلاثة مساجد، ويعشيهم، يوماً بثرائد، ويوماً برطبة، يعني الحيس، وما له قمص إلا قميص هو لجمعته وهو للبيت.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: يجب على العاقل ابتغاء الأضياف، وبذل الكِسَر؛ لأن نعمة الله إذا لم تُصَنْ بالقيام في حقوقها ترجع من حيث بدأت، ثم لا ينفع من زالت عنه التلهف عليها، ولا الأفكار في الظفر بها، وإذا أدى حق الله فيها استجلب النماء والزيادة، واستذْخر الأجر في القيامة، واستقصر إطعام الطعام.
وعنصر قرى الضيف هو ترك استحقار القليل، وتقديم ما حضر للأضياف؛ لأن من حَقَّر منع، مع إكرام الضيف بما قدر عليه، وترك الادخار عنه.
ولقد حدثني كامل بن مكرم حدثنا محمد بن يعقوب الفرجي حدثنا الوليد ابن شجاع حدثنا عقبة بن علقمة ومبشر بن إسماعيل أنهما سألا الأوزاعي: ما إكرام الضيف؟ قال: طَلاَقَة الوجه، وطيب الكلام.
وأنشدني الكريزي في قوم لم يكونوا يضيفون:
أقاموا الدَّيدبانَ على يَفَاع ... وقالوا: لا تَنْم للديدبان
إذا أبصرت شخصاً من بعيد ... فصفِّق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خُرْسا ... يُصَلُّون الصلاة بلا أذان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أبخل البخلاء من بخل بإطعام الطعام، كما أن من أجود الجود بذله، ومن ضَنَّ بما لا بد للجثة منه، ولا تربو النفس إلا عليه: كان بغيره أبخل، وعليه أشح.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد، وانقاد له قومه، ورحل إليه القريب والقاصي، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام، وإكرام الضيف.
والعرب لم تكن تعدُّ الجود إلا قرى الضيف، وإطعام الطعام، ولا تعد السخي من لم يكن فيه ذلك، حتى أن أحدهم ربما سار في طلب الضيف الميل والميلين.
ولقد حدثني محمد بن المنذر حدثنا علي بن الحسن الفلسطيني حدثنا أبو بكر السني حدثنا محمد بن سليمان القرشي قال: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أُذنيه قُرطان، وفي كل قرطة جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، وهو يمجد رَبَّه بأبيات من شعر، فسمعته يقول:
مليكٌ في السماء به افتخاري ... عزيزُ القدر ليس به خفاء
فدنوت إليه، فسلمت عليه، فقال: ما أنا براد عليك سلامك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك، قلت: وما حقك؟ قال: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل، لا أتغدى ولا أتعشى حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف، فأجبته إلى ذلك، قال: فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شَعَر، فلما قربنا من الخيمة صاح: يا أختاه، فأجابته جارية من الخيمة يَالَبَّيْكاَه قال:قومي إلى ضيفنا هذا، قال: فقالت الجارية: أصبر حتى أبدأ بشكر الذي سبب لنا هذا الضيف، قال: فقامت وصلَّت ركعتين شكراً لله، قال: فأدخلني الخيمة، فأجلسني، فأخذ الغلام الشَّفْرة، وأخذ عناقاً له ليذبحها، فلما جلست في الخيمة نظرت إلى جارية أحسن الناس وجهاً، فكنت أسارقها النظر، ففطنت لبعض لحظاتي، فقالت لي: مَه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب - تعني النبي محمد صلى الله عليه وسلم - : إن )زنا العينين النظر( أما أني ما أردت بهذا أن أوبخك، ولكني أردت أن أؤدبك لكيلا تعود لمثل هذا، فلما كان وقت النوم بتُّ أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية في الخيمة، قال: فكنت أسمع دويَّ القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه، فلما أن أصبحت قلت للغلام: صوت من كان ذلك؟ قال: فقال: تلك أختي تُحيي الليل كله إلى الصباح، قال: فقلت: يا غلام، أنت أحق بهذا العمل من أختك، أنت رجل وهي امرأة، قال فتبسم، ثم قال: ويحك يا فتى! أما علمت أنه موفق ومخذول.
وأنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:
إذا ما أتاك الضيفُ فابدأ بحقه ... قبل العيال، فإنَّ ذلك أصوبُ
وعظِّم حقوق الضيف واعلم بأنه ... عليك بما توليه مُثنْنٍ وذاهب
أنبأنا أحمد بن قريش بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم بن محمد الذهلي عن الحسن بن عيسى بن ماسَرجَس قال: صحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكَلَ وحده.
حدثني محمد بن عثمان العقبي حدثنا أبو أمية حدثنا عصام بن عمرو أبو حميد الطائي حدثنا عمرو بن هانئ قال: كان رافع بن عميرة بن عمرو السنبسي - فخذٌ من طيء - يُغَذِّي أهل ثلاثة مساجد، ويعشيهم، يوماً بثرائد، ويوماً برطبة، يعني الحيس، وما له قمص إلا قميص هو لجمعته وهو للبيت.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: يجب على العاقل ابتغاء الأضياف، وبذل الكِسَر؛ لأن نعمة الله إذا لم تُصَنْ بالقيام في حقوقها ترجع من حيث بدأت، ثم لا ينفع من زالت عنه التلهف عليها، ولا الأفكار في الظفر بها، وإذا أدى حق الله فيها استجلب النماء والزيادة، واستذْخر الأجر في القيامة، واستقصر إطعام الطعام.
وعنصر قرى الضيف هو ترك استحقار القليل، وتقديم ما حضر للأضياف؛ لأن من حَقَّر منع، مع إكرام الضيف بما قدر عليه، وترك الادخار عنه.
ولقد حدثني كامل بن مكرم حدثنا محمد بن يعقوب الفرجي حدثنا الوليد ابن شجاع حدثنا عقبة بن علقمة ومبشر بن إسماعيل أنهما سألا الأوزاعي: ما إكرام الضيف؟ قال: طَلاَقَة الوجه، وطيب الكلام.
وأنشدني الكريزي في قوم لم يكونوا يضيفون:
أقاموا الدَّيدبانَ على يَفَاع ... وقالوا: لا تَنْم للديدبان
إذا أبصرت شخصاً من بعيد ... فصفِّق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خُرْسا ... يُصَلُّون الصلاة بلا أذان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أبخل البخلاء من بخل بإطعام الطعام، كما أن من أجود الجود بذله، ومن ضَنَّ بما لا بد للجثة منه، ولا تربو النفس إلا عليه: كان بغيره أبخل، وعليه أشح.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد، وانقاد له قومه، ورحل إليه القريب والقاصي، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام، وإكرام الضيف.
والعرب لم تكن تعدُّ الجود إلا قرى الضيف، وإطعام الطعام، ولا تعد السخي من لم يكن فيه ذلك، حتى أن أحدهم ربما سار في طلب الضيف الميل والميلين.
ولقد حدثني محمد بن المنذر حدثنا علي بن الحسن الفلسطيني حدثنا أبو بكر السني حدثنا محمد بن سليمان القرشي قال: بينما أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على الطريق في أُذنيه قُرطان، وفي كل قرطة جوهرة يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، وهو يمجد رَبَّه بأبيات من شعر، فسمعته يقول:
مليكٌ في السماء به افتخاري ... عزيزُ القدر ليس به خفاء
فدنوت إليه، فسلمت عليه، فقال: ما أنا براد عليك سلامك حتى تؤدي من حقي الذي يجب لي عليك، قلت: وما حقك؟ قال: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل، لا أتغدى ولا أتعشى حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف، فأجبته إلى ذلك، قال: فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شَعَر، فلما قربنا من الخيمة صاح: يا أختاه، فأجابته جارية من الخيمة يَالَبَّيْكاَه قال:قومي إلى ضيفنا هذا، قال: فقالت الجارية: أصبر حتى أبدأ بشكر الذي سبب لنا هذا الضيف، قال: فقامت وصلَّت ركعتين شكراً لله، قال: فأدخلني الخيمة، فأجلسني، فأخذ الغلام الشَّفْرة، وأخذ عناقاً له ليذبحها، فلما جلست في الخيمة نظرت إلى جارية أحسن الناس وجهاً، فكنت أسارقها النظر، ففطنت لبعض لحظاتي، فقالت لي: مَه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب - تعني النبي محمد صلى الله عليه وسلم - : إن )زنا العينين النظر( أما أني ما أردت بهذا أن أوبخك، ولكني أردت أن أؤدبك لكيلا تعود لمثل هذا، فلما كان وقت النوم بتُّ أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية في الخيمة، قال: فكنت أسمع دويَّ القرآن الليل كله أحسن صوت يكون وأرقه، فلما أن أصبحت قلت للغلام: صوت من كان ذلك؟ قال: فقال: تلك أختي تُحيي الليل كله إلى الصباح، قال: فقلت: يا غلام، أنت أحق بهذا العمل من أختك، أنت رجل وهي امرأة، قال فتبسم، ثم قال: ويحك يا فتى! أما علمت أنه موفق ومخذول.
وأنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي:
إذا ما أتاك الضيفُ فابدأ بحقه ... قبل العيال، فإنَّ ذلك أصوبُ
وعظِّم حقوق الضيف واعلم بأنه ... عليك بما توليه مُثنْنٍ وذاهب
أنبأنا أحمد بن قريش بن عبد العزيز حدثنا إبراهيم بن محمد الذهلي عن الحسن بن عيسى بن ماسَرجَس قال: صحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكَلَ وحده.
حدثني محمد بن عثمان العقبي حدثنا أبو أمية حدثنا عصام بن عمرو أبو حميد الطائي حدثنا عمرو بن هانئ قال: كان رافع بن عميرة بن عمرو السنبسي - فخذٌ من طيء - يُغَذِّي أهل ثلاثة مساجد، ويعشيهم، يوماً بثرائد، ويوماً برطبة، يعني الحيس، وما له قمص إلا قميص هو لجمعته وهو للبيت.
قال أبو حاتم رضي الله عنه: يجب على العاقل ابتغاء الأضياف، وبذل الكِسَر؛ لأن نعمة الله إذا لم تُصَنْ بالقيام في حقوقها ترجع من حيث بدأت، ثم لا ينفع من زالت عنه التلهف عليها، ولا الأفكار في الظفر بها، وإذا أدى حق الله فيها استجلب النماء والزيادة، واستذْخر الأجر في القيامة، واستقصر إطعام الطعام.
وعنصر قرى الضيف هو ترك استحقار القليل، وتقديم ما حضر للأضياف؛ لأن من حَقَّر منع، مع إكرام الضيف بما قدر عليه، وترك الادخار عنه.
ولقد حدثني كامل بن مكرم حدثنا محمد بن يعقوب الفرجي حدثنا الوليد ابن شجاع حدثنا عقبة بن علقمة ومبشر بن إسماعيل أنهما سألا الأوزاعي: ما إكرام الضيف؟ قال: طَلاَقَة الوجه، وطيب الكلام.
وأنشدني الكريزي في قوم لم يكونوا يضيفون:
أقاموا الدَّيدبانَ على يَفَاع ... وقالوا: لا تَنْم للديدبان
إذا أبصرت شخصاً من بعيد ... فصفِّق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خُرْسا ... يُصَلُّون الصلاة بلا أذان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أبخل البخلاء من بخل بإطعام الطعام، كما أن من أجود الجود بذله، ومن ضَنَّ بما لا بد للجثة منه، ولا تربو النفس إلا عليه: كان بغيره أبخل، وعليه أشح.