مواقف النبى الكريم كثيرة جداً ومنها مايشدنى : ( عندما مات عمه " أبو طالب " . . الذى كان عضده القوى . . وبعده بخمسين يوماً . . توفت أم المؤمنين " خديجة " رضى الله عنها المؤنسة ساعة الوحشة . . والمؤمنة المطمئنة ساعة القلق والخوف . .
وتتابعت المصائب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . . واشتد الكرب وعظم الحزن . .
وخلت الساحة للمشركين . . فأخذوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يكونوا ينالونه من قبل . .
فخرج الرسول الكريم إلى الطائف يطلب ناصراً من ثقيف ينصره على قومه . . ويعينه على إبلاغ دعوته . . خرج وهو راجٍ أن يقبل أهل الطائف منه ما جاءهم به من الله عز وجل . .
فلما وصل قصد ثلاثة أنفار من " ثقيف " هم سادة " ثقيف " وهم إخوة ثلاثة . . فدعاهم إلى الله . . وكلمهم بما جاءهم من نصرته والقيام معه على من خالفه من قومه . .
فما كان ردهم . . ؟
قال أحدهم : أما وجد الله أحداً يرسله غيرك . . ! !
وقال آخر : والله لا أكلمك كلمة أبداً . . لئن كنت رسول الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك . . ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغى أن أكلمك . . ! !
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وهو يائس من خير ثقيف . . وطلب منهم ألا يذكروا ما دار بينهم إلى قريش . .
فلم يفعلوا . . وأغروا به سفهاءهم . . وعبيدهم يسبونه ويصيحون به . . ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه . . وألجئوه إلى حائط " بستان " ( لابنى ربيعة " عتبة " " وشيبة " ) . .
ولجأ رسولنا الكريم إلى شجرة عنب . . فجلس إليها تحتها مستظلاً بها فلما إطمأن وسكنت نفسه قال : (( اللهم إليك أشكوا ضعف قوتى . . وقلة حيلتى . . وهوانى على الناس . . يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين . . وأنت ربى إلى من تكلنى . . إلى بعيد يتجهمنى أم إلى عدو ملكته أمرى . . إن لم يكن بك على غضبٌ فلا أبالى . . ولكن عافيتك أوسع لى . . أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات . . وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بى غضبك . . أو يحل على سخطك . . لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك )) .
وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عائداً من الطائف بعد أن يأس من خير " ثقيف " حتى إذا كان ( بنخلة ) وهو مكان بين ( مكه والطائف ) قام فى جوف الليل يصلى . .
فمر به نفر من الجن الذين ذكرهم الله تعال فى كتابه " وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا " . .
وكانوا من جن " نصيبين " مدينة بالشام . . وكانوا سبعة نفر وحملوا رسالة الله تعالى إلى قومهم منذرين . . كما نزلت سورة " الجن " فى شأنهم أيضاً . . وفيها الكثير من أخبارهم . .